Button Text


 

بِحُبُرِهِ شُفِينَا

وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا

 أش 53: 5

لقد أسلم الوالى بيلاطس البنطى الرب يسوع إلى الكتيبة الرومانية بعد الحكم عليه بالموت، وكانت هذه الكتيبة هى من أقسى كل العسكر الرومان إذ كانوا المسئولين عن عملية الصلب، وأول كل شئ قد جلدوا الرب يسوع، وكانت هذه السياط التى تتم بها عملية الجلد مصنوعة من جلود الثيران، وكانت الآلة التى يتم الجلد بها عبارة عن عصا غليظة مثبت عليها ثلاث سياط وفى آخر كل سوط قطعة من العظم القوى مدببة ومثنية تشبه صنارة الصيد، وذلك لكى يجلد بها ثلاث عشرة مرة فتصبح عدد الصياط التى جائت على جسد الرب يسوع تسع وثلاثون سوطاً أى تسع وثلاثون جلدة. وعند الجلد بهذه الآلة يجذبها الجلاد فتنغرس هذه الخطافات المدببة المثنية فتنزع الجلد واللحم عن العظم فتنهمر الدماء غزيرة من جسد الرب يسوع، فهذه الحُبُر أو الجلدات يظهر مكانها محفورا فى الجسد العارى ملطخاً بالدماء التى تسيل منه.

        يالها من قسوة مريعة تلك التى عامل بها جنود هذه الكتيبة الرب يسوع فى وقت جلده، وبلا شك فهم قاموا برط الرب يسوع بقسوة إلى هذه العمود المخصص لعملية الجلد الرهيبة تلك، ليس ذلك فقط بل إنه تعرض للضرب قبل ذلك على أيدى هؤلاء الجنود الرومان القساة القلوب، لكن عملية الجلد كانت أقسى وأشد ضراوة من كل التعذيب الذى حدث قبل ذلك.

        إن روحى تقف هنا وتبكى لأجل هذه الجروح التى على جسد الرب يسوع، الجسد الضعيف الواهن من طول الوقت الذى كان يحاكم فيه إلى أن جاء وقت الجلد.

        أيها المؤمن بالرب يسوع هلى تستطيع أن تقف عند هذه الجلدات دون أن تذرف الدموع، كما وقف هو أمام مرآة الحب المؤلة؟ وكزنبقة الحقل القرمزية فى هذا الرداء .. فلقد كتب عنه فى إنجيل متى 27: 28”  فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا“ وكان ذلك إشارة إلى عدله وبره، أما فى إنجيل يوحنا 19: 2 كتب عنه "وَضَفَرَ الْعَسْكَرُ إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَلْبَسُوهُ ثَوْبَ أُرْجُوَانٍ" كالملك المتوج الذى هو ملك الملوك ورب الأرباب الذى صبغ ثيابه بدمه الأحمر.

        وإذ نحن نشعر بالبركة والشفاء التى حصلنا عليهما نتيجة لهذه الجروح، ألا تذوب قلوبنا أمام هذه الحب وهذا الألم؟ نعم وإن كنا قد أحببناه قبلاً .. فالآن تتوهج عواطفنا داخلنا نحوه بهذا الحب .

        أنظر كيف يقف يسوع بكل صبر وطول أناة،

        مهاناً فى قضيته!

        الخطاة الأشرار قيدوا يديه القادرتين،

        يبصقون على وجه الخالق العظيم!!

        مع إكليل من الشوك مضفورا!

        فجرى الدم أنهاراً من كل جزء فى جسده.

        من ظهره من هذه الجلدات،

        لكن الأصعب الذى تدفق من قلبه!!

        من الممكن أن نتأثر ونذهب إلى بيوتنا ونبكى، ولكن أعمالنا ستنادينا فنذهب إليها، لكن أولا يجب أن نصلى فتنطبع صورته الدامية على ألواح قلوبنا طول النهار، وفى الليل سوف نأتى إلى شركة معه، فنحزن على الخطية التى كلفته كل ذلك ياعزيزى ...

                                                                                            الأسقف / سمير شحاته رزق

                                                                                      رئيس المجمع العام لكنائس النعمة الرسولية

 

cogopeg@cogopeg.com