Button Text

 

 

 

غسل الأرجل

عندما أسس يسوع هذه الفريضة المقدسة , كان ذلك تحت ظروف خاصة . كان وتلاميذه قد انتهوا تواًَ من تناول عشاء الفصح للمره الأخيرة , ودون ان يعطيهم تعليمات او يخبرهم عما كان يفعل , سكب ماء فى وعاء وائتزر بمنشفة وبدأ يغسل أرجل التلاميذ. كان يسوع ينهى كل شئ ويستعد للرحيل. وكان يعرف أن هذه هى المرة الأخيرة التى يكون فيها معهم, وأنه لا يجب أن يترك شئياًَ ناقصاًَ . وعرف ايضا ان تلاميذه كانوا يلاحظون كل ما يفعل عن كثب , لذلك أراد أن يريهم شيئاًَ فى هذه الفريضة المقدسة.

كان ينتقل من واحد لآخر حتى وصل لسمعان بطرس , أظهر هذا التلميذ بعض اعتراضات , لعله قد شعر بأنه كثير جداًَ أن ينحنى يسوع عند قدميه ويغسلهما ثم ينشفهما بالمنشفة.

وكان بطرس قد قال إن يسوع هو إبن الله , ولم يتصور أن هذه الشخصية المقتدرة تقدم له خدمة حقيرة مثل هذه . لذلك رفض رفضاً تاماً . لكن عندما شرح يسوع لبطرس أنه كان يعمل شيئاًَ لا يعرفونه وقتئذ, لكن سيعرفونه فيما بعد.

وعندما قال "إنه لن يكون له نصيب معه , إذا لم يغسلهما" قبل بطرس مستعداًَ ان يغسل السيد يديه ورأسه أيضا, فلابد ان يكون له نصيب مع يسوع.

ثم أوضح يسوع للتلاميذ ان هذه ليست خدمة حقيرة يقصد بها مجرد الغسل , لكنها كانت لغرض آخر , الا انها يجب أن تمارس حتى يكون لهم نصيب معه.

استغرق بطرس دقيقة واحدة ليقرر عندما واجهته هذه الكلمات : "ليس لك نصيب معى " , فصرخ بطرس فى الحال "ليس رجلى فقط لكن ايضاًَيدى ورأسى".

وبعدما , غسل يسوع أرجل التلاميذ, وأخذ ثيابه وجلس , تحدث معهم عما قد فعله. سألهم عما اذا كانوا قد عرفوا ماذا فعل لهم , إلا أنه لم ينتظر إجابه , فقال على الفور :

"انتم تدعوننى معلماًَ وسيداًَ , وحسناًَ تقولون لأنى أنا كذلك, فان كنت وانا السيد والمعلم قدغسلت أرجلكم , فانتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض . لأنى أعطيتكم مثالاًَ حتى كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضا,  الحق الحق اقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده , ولا رسول أعظم من مرسله , إن علمتم هذا فطوباكم ان عملتموه "
                                                       
(يوحنا 13: 13 ـ17 )

 إن ممارستنا غسل الأرجل لا تعنى شخصاًَ ينحنى ويغسل رجلى كل واحد , لكننا نخضع لأمر قائدنا الذى علمنا هكذا : (فأنتم ايضا يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض ).

 لنلاحظ قوله " أرجل بعض " , وليس رجل واحد كما يفسرها البعض . وكلمة يجب التى استخدمها يسوع فى حديثة مع بطرس قد غيرت موقفه فى الحال وان كنت لا أغسلك فليس لك معى نصيب . هل يريد أحد شيئاً أشد من هذا ؟

ان هذا يتركنا بغير نصيب مع يسوع , اذا لم يغسل أحد رجلى الآخر , هل هذا كثير علينا؟ فإن كان ليس لتلميذه بطرس نصيب مع يسوع بدون غسل الأرجل , فمن ترى يكون له نصيب؟

 يظهر بولس ان خدمة غسل الأرجل , كفريضة مقدسة , كانت تمارسها الكنيسة الأولى فى ذلك الوقت كانت الترتيبات , ان يهتم التلاميذ بالأرامل اللواتى ليس لهن بيوت . لكن كان مطلوباًَ منهن أن يكون عمرهن فوق الستين , زوجة لرجل واحد , كما كان حال الأخت حنة التى اعترفت بأن يسوع هو المسيح عند ولادته , وكانت كبيرة السن . وعاشت مع زوجها سبع سنوات فقط . لعلها المرأة الأولى التى بشرت بيسوع .(لوقا 2: 38 )

مؤهلات أخرى كانت للأرمله :

 "مشهوداًَ لها فى أعمال صالحة , إن تكون قد ربت الأولاد , اضافت الغرباء ,

 غسلت أرجل القديسين , ساعدت المتضايقين, إتبعت كل عمل صالح"
                                                
(1 تيموثاوس 5: 10 )

وكان من الضرورى عليها أن تأخذ نصيباًَ فى خدمة غسل الأرجل حتى يكون لها نصيب مع يسوع , وحيث أن غسل الأرجل كان مطلوباًَ منها يمكنها ان تصير مسئولة عن الكنيسة . واذا ما أخذت هذه المسئولية يمكنها أن يكون لها نصيب مع يسوع . لماذا لا يطلب شئ أقل من الآخرين ليكون لهم نصيب معه ؟

لم يذكر يسوع للتلاميذ السبب فى كون هذه الخدمة المقدسة مطلوبة , لكنة وعد ان يخبرهم عنها فيما بعد . هذا أحد الأمور التى يجب ممارستها دون أن نعرف معناها تماماًَ.

قال بعضهم انها لكى تعلمنا درساًَ فى التواضع, لكن هذا مجرد تخمين , فلم يقل يسوع هذا . لكن لوحظ أن هؤلاء الذين يعلنونه درساًَ فى التواضع لا يمارسونه , لكنهم يتحدثون عنه كدرس فقط . لكن لما علم بطرس أنه لن يكون له نصيب مع يسوع بدونه , لذلك رضى دون ان يعرف المزيد عنه . ثم عند نهاية خدمة غسل الأرجل , وبعد التعليمات التى أعطاها عن غسل ارجل بعضهم بعضاًَ, واتباع المثال الذى اعطاه , قال يسوع :

"ان علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه"

أى انكم اذا عرفتم خدمة غسل الأرجل , فإنكم تنالون الغبطة , اذا ما مارستم هذه الخدمة . يقينا, يكفى ان يغتبط الانسان بأن يعرف أن له نصيباً َمع يسوع المبارك مخلص العالم , أحيانا تحدث قوة مؤثرة أثناء خدمات غسل الأرجل , إلى حد أن الماء يبدو مكهرباًَ , عندما تلمس الأقدام أو الأيادى الماء , فإن جسد كل من الشخصين القائميين بهذه الخدمة , يهتز دقائق, وغالباًَ تنهمر معمودية المحبة على كل منهما . هذه إحدى الوسائل لاجتذاب العابدين الخاشعين كل منهما للاخر فى معنى روحى .
 

يشغل كل من الرجال والنساء اماكن خاصة مختلفة فى البيت أو الكنيسة , يرنمون ويهتفون , ويرقصون بالروح , ويعزفون الموسيقى ويتكلمون بألسنه , هذا من شأنه ان يجعل وقتاً للبهجة وللسعادة .
 



 

 

cogopeg@cogopeg.com