Button Text

 

 

 

هتفت سوزان من أعماق قلبها " ترى هل أنا فى حلم جميل أم أنه تحقق
المستحيل ؟ "بالتحديد كان هناك يومان فى حياة سوزان وحيدة والديها لن
تنساهما على مر الزمان ، الأول يوم أن ظهرت نتيجة الثانوية العامـــة
واليوم الثانى ظهور نتيجة التنسيق ودخولها كلية الصيدلة حلم حياتها الأول.

ولكن مساء هذا اليوم أكثر إثارة فقد استيقظت على صوت أقدام وقفت
بجوار سريرها ، وعندما فتحت عينيها وجدت أباها يبتسم قائلاً  :

هديتى لك عربة فيات 128 جديدة يا أعظم دكتورة " قبلت سوزان والدها ، وفى لحظات كانت تقف تحت العمارة تتأمل عربتها الجديدة .

رجعت سوزان من النادى فى المساء ، ودخلت حجرتها ، وكاد قلبها يتوقف من شدة الفرح .. فها هو أمل حياتها .. البيانو الجديد فى حجرتها وفوقه كارت مكتوب عليه " لأجمل صيدلانية " التوقيع .. ماما .. وبعد أن قبلت أمها وشكرتها جلست لتعزف أبهج الألحان فقد أبتسم لها الزمان.

لم يمض إلا أربعة أشهر فقط حيث بدأ الإعياء والإرهاق الشديدان على وجه سوزان ، وظن الجميع فى البداية أنه نتيجة طبيعية لمجهود الدراسة فى الكلية حتى كانت سوزان بين يدى أشهر الأطباء. ولن تنسى سوزان يوم أن وقفت بجسد تعبان وذهن حيران تستمع من خلف الجدران ما يقوله أستاذ التحاليل كلمة " سرطان الدم " كلمة كانت كالسهم طعنتها بسيف الأحزان داخل الكيان .

تلاشت كل وعود الأب من صرف ألاف الجنيهات على سوزان لتغيير الدم فى مستشفيات أوربا ، وساءت الحالة سريعاً ، وفى ثلاثة أيام فقدت الوعى بالتمام ، وفجأة استيقظت سوزان من الغيبوبة والأب ممسك بيدها اليمنى والأم بيدها اليسرى ، وقالت لهما .. بابا .. ماما .. أشعر أنى سأغادر الأرض عن قريب وأحاول أن أغفر لكما ولكن لا أستطيع , كانت هذه الكلمات كالصاعقة على والديها فقال لها الأب تغفرى لنا يا بنتى ؟! فقاطعته سوزان قبل أن يكمل جملته .. بابا ليس لأجل الصيدلية أو العربة ولا النادى ولا البيانو ، فأنا مديونة لكما بالشكر لأنكما علمتمانى كيف أعيش عيشة كريمة ، ولكن لم تعلمانى كيف أموت ميته سعيدة ، فالظلام يحيط بى .. أنا خائفة ومرتعبة ولا أعلم ماذا سيصادفنى بعد الموت .. ليتنى تعلمت كيف أموت فى هدوء وسلام .. قالتها سوزان ورحلت بدون سلام إلى أبدية لا نهاية فيها للسنين والأيام ، وعندما صمت البيانو عن الألحان فى مساء بلا صباح ، لقد عرفت سوزان السلم الموسيقى ولكنها لم تكن تعرف اللحن الحقيقى " اهتمت بحياتها الأرضية ولكن لم تعرف الحياة الأبدية ، والرب يسوع فادى البشرية.

صديقى .. صديقتى .. اسمح لى أن أسألك .. أين ستكون فى الأبدية ؟ هنا على الأرض عليك أن تعرف مستقبلك الأبدى، وسأقدم لك بعض البراهين على ذلك :-

1 – من وعود رئيس الحياة " الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامى ويؤمن بالذى أرسلنى فله حياة أبدية ولا يأتى
        إلى دينونه بل قد أنتقل من الموت إلى الحياة " ( يوحنا 5 : 24 ) .

2 – من الكتاب المقدس وما احتواه " أما الصديق فواثق عند موته " ( أمثال 14 : 32 )

 3 – من سفر الحياة : " … الذين أسماؤهم فى سفر الحياة " ( فيلبى 4 : 3 ).

              ليتك تقبله مخلصاً وفادياً لك الآن فتتمتع معه بالسلام والأمان .
 


 

 

cogopeg@cogopeg.com