Home                                                                 بقلم / الأخ/ أيمن سمير شحاته

 أبعد إلى العمق

أبعد إلى العمق .. والقوا شباككم للصيد

( لو 5: 4 )

*********************************

قراءة كتابية : (لوقا 5: 1 ـ 11)

*********************************

من هذه القراء الكتابية نلاحظ شئ مهم وهى أن يسوع أستخدم هذه السفن كمنبر للتعليم ..أى بركات روحية أولاً  ، فلو كانت السفن مملوءة سمكاً ما كان يسوع يستطيع أن يدخلها ، ثم بعد هذا .. امتلأت السفن سمكاً بوفرة أى البركات المادية ثانياً. إذاً لنثق أنه لو أغلقت أمامنا بعض الأبواب فإن هذا يكون بسماح من الله لنحصل على بركات أكثر، ولو فرغت سفينتنا من السمك فهذا ليدخل المسيح لسفينة حياتنا.

فى (لو5:5) " قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً "

 تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً:
فى العادة يكون الصيد ليلاً .. لذلك قال بطرس تعبنا الليل كله أى تعبنا فى الوقت المناسب للصيد ومع هذا لم نحصل على شئ. أما الآن وبالنهار فالوقت غير مناسب للصيد. والصيد لا يكون بالشباك فى العمق بل على الشاطئ. وهنا كلام بطرس يعبر عن الخبرة البشرية بما تحمله من فشل ويأس ، ولكن أروع ما قاله بطرس هو على كلمتك ألقى الشبكة .. هنا ينتقل بطرس من خبراته البشرية المحدودة إلى الإيمان العميق بكلمة الله. وكثيراً ما تقودنا خبراتنا البشرية لليأس، ولكن مع الإيمان نرى العجائب.
 

لا تجعل نفسك صياداً ، بل الرب هو الذي سيجعلك صياداً ماهراً. هو يأتي ويعلمك كيف تلقي شباكك في أعماق النفس البشرية لتجتذبها لمحبة المسيح سيقول لك:

" ابعد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد " (لو4:5)

العمق!!.. طالما بطرس سيصير صياد للناس فليعلم أول درس، هو أنه يجب أن يحيا فى العمق، عمق معرفة المسيح وعمق الحب وعمق الإيمان أمّا من يحيا فى السطحيات بلا خبرات روحية فى مخدعه فهذا لن يصطاد شئ.

حياة الخادم الداخلية = عمق

كلمة الكرازة = إلقاء الشبكة


والنعمة
هى عمل الله العجيب بكلماتك لتأتى هذه الكلمات بثمارها. ولنلاحظ أن الدعوة هى للجميع فالمسيح لم يحدد الجهة التى يلقون فيها الشباك. ومسئولية خلاص المؤمن هى مسئوليته الشخصية.


إن الرب هو الذي سيصطاد بك فهو الصياد الحقيقي الذي يعرف أنه يوجد إستاراً في داخل السمكة.

هو الصياد الأعظم الذي يعرف ما في داخل كل نفس بشرية ويعرف الوقت المناسب لصيدها. فإن كل ما عليك هو إن تتكلم عن الله في كل مكان تذهب إليه. وتلقي شباكك في البحار كما في الأنهار. ألق شباكك في بيتك وسط عائلتك وسط جيرانك وفي العمل وسط زملائك.

ولكن لاحظ شيئاً مهم

أن المسيح جذب التلاميذ إليه بعد أن خاطبهم بلغتهم ، فهو كلمهم بلغة صيد السمك فانجذبوا إليه، وهكذا كلم المجوس بلغتهم عن طريق نجم .

بعد أن راى بطرس هذه المعجزة العجيبة قال

أخرج من سفينتى.. بطرس لا يريد من المسيح أن يخرج حقيقة من سفينته لكن هذا مجرد تعبير عن شعوره بعدم استحقاقه بوجود يسوع فى سفينته فحينما واجه بطرس نور المسيح رأى خطاياه وشعر بعدم إستحقاقه، وهذا ما حدث مع إشعياء إذ رأى الله (أش6).

وقد طمأن المسيح بطرس بقوله = لا تخف


(مت18:4-22) نجد أن  الرب يسوع جاء إلى بحر العالم ليلقي بشبكته وكان أول صيده أربعة رجال هم بطرس واندراوس ويعقوب ويوحنا الذين دعاهم عند بحر الجليل فتركوا شباكهم وسفنهم وأهلهم وتبعوه.

أول أربعة باكورة الصيد العظيم من المؤمنين في كل العصور. كانوا نواة أعظم مجموعة عهد إليها المسيح لتغيير العالم كله.

إن المسيح لا يمكن أن يدعو الإنسان الخامل الذي يأكل بمعلقة ذهب ويستريح على فراش ناعم.

مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يعهد إليه المسيح بمسئوليات الخدمة ورسالتها. بل هو دائماً يطلب الصياد الذي يتصبب العرق من جبينه وعلى وجهه تصميم الكفاح الصابر والسهر في تعب طوال الليل.

 

يقول الحكيم سليمان: " الرخاوة لا تمسك صيداً "


قصة

ذهبا أثنين لاصطياد سمك من إحدى الترع, وكان أحدهما ولد صغير والآخر رجل كبير.

اصطاد الولد الصغير سمكاً كثيراً, وأما الرجل فلم يصطاد شيئاً. فذهب الرجل إلى الولد ليسأله عن سبب ذلك رغماً من استعدادات الرجل من حيث طُعم السمك والسنارة وغيرها. وأكثر من ذلك أن تيار المياه كان يمر على الرجل قبل وصوله للفتى.

فقال له الولد:

" إنك تصطاد وأنت واقف على شاطئ الترعة فتلقي بظلك على المياه فيراك السمك ويهرب منك.
أما أنا فمختبى وراء الحشائش فلا يراني السمك فاصطاد سمكاً كثيراً. "

    صديقى :

هل عملت السر وراء الصيد الوفير؟

لابد لصياد الناس أن يختفي ويظهر المسيح لكي يحصل على الصيد الوفير. من أجل هذا قال الرب لبطرس: "من الآن تكون صياد للناس" (لوقا 10:5)

ولقد استطاع بطرس أن يصطاد بعظة ثلاثة آلاف نفس لأنه أختفي ليظهر المسيح.

ولقد استطاع المعمدان أن يهئ للرب شعباً مستعدا ًلأنه أختفي ليظهر المسيح معلناً أنه:

"ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص" (يوحنا 30:3)

لن تستطيع أن تكون صياداً ماهراً للناس إلا إذا اختفيت أنت ليظهر المسيح.

فقد تصطاد نفسا واحدة ولكن هذه النفس قد تكون سببا فى خلاص نفوس كثيرة.


الخادم الحقيقي هو الذي في كل يوم يضيف داخله وبلا انقـطاع ناراً إلى نار وحماساً إلى حماس وشوقاً إلى شـوق وحباً إلى حب.

 

أخى / أختى  أبعد إلى العمق .. والقوا شباككم للصيد

cogopeg@cogopeg.com