![]() |
|||
|
ياله من حدث رائع ومجيد ذلك الذى كانت تنتظره البشرية جمعاء، لقد وعد الله آدم وحواء بالخلاص عندما سقطا فى الخطية، ولم يستطع الإنسان أن يخلِّص نفسه بكل الوسائل والطرق، حتى الناموس الذى أعطاه الله لشعبه على يد موسى عبده لم يستطع أن يخلص الناس، ولا حتى الأنبياء الذين أرسلهم الله فى العهد القديم لم يقدموا للبشرية الخلاص، بل كانوا يرشدونهم فقط عما يجب أن يفعلوه، وأستمر هذا الحال لمدة أربع آلاف سنة! إلى أن أرسل الله إبنه إلى هذا العالم ليخلص به العالم. لقد قال الله يوماً لآحاز " أطلب لنفسك آية من الرب الهك. عمق طلبك أو رفّعه الى فوق " (اشعياء 7: 11)، ولكنه لعلمه أن آحاز لا يستطيع أن يطلب هذا الطلب العظيم والعميق قال له " ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد إبنا وتدعو إسمه عمانوئيل " . (اشعياء 7: 14) . وهكذا نجد أن الله فى محبته لشعبه أراد أن يصنع هذا الخلاص العظيم لكل البشرية التى خلقها، فكان لا بد أن يأتى بنفسه إلى عالمنا هذا لكى يصنع هذا الخلاص، ولكى يأتى هذا إلى هذا العالم كان يجب أن يكون الرب يسوع بهذه الصفات الجميلة: 1 ـ الكلمة صار جسداً: " والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً " يوحنا 1: 14. هكذا نجد أن الكلمة الرب يسوع الذى هو الله قد أخذ جسداً لكى ما يأتى إلى هذا العالم ليكون فى شبه الناس، لكى يأتى ويعيش بيننا كان يجب عليه أن يأخذ صورتنا، ياله من تنازل عجيب .. الإله الخالق العظيم يأتى ويسكن بين شعبه، يأتى ويظهر لنا هذا المجد العظيم الفائق الوصف، فنراه فى مجده هذا المجد الذى أعطاه له الآب كإبن وحيد له جاء إلى هذا العالم ليتمم خطة الله فى خلاص البشرية.
الله الخالق العظيم الذى خلق الأرض وما فيها، جاء إلى عالمنا هذا كما وعد آحاز " وبالاجماع عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر فى الجسد تبرر فى الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم أومن به فى العالم رفع فى المجد " 1 تيموثاوس 3: 16. ياله من تنازل عجيب إذ نرى هذا الإله العظيم يظهر فى جسد الخطية ليدين الخطية، لايستطيع أحد غيره يصنع هذا لكى يدين الخطية التى توارثناها عن أبونا آدم، إذ منذ ذلك الوقت قد صار حكم الموت على كل البشر الذين أخطأوا فى آدم، ولكن جاء المسيح فى هذا الجسد لكى يهبنا حياة أبدية فى شخصه.
2 ـ إشترك فى اللحم والدم: (عب 2: 14-17) " فاذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم إشترك هو أيضا كذلك فيهما لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس . ويعتق اولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية . لأنه حقا ليس يمسك الملائكة بل يمسك نسل ابراهيم . من ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته في كل شىء لكي يكون رحيما ورئيس كهنة أمينا فى ما للّه حتى يكفّر خطايا الشعب". إننا كأولاد الله قد تشاركنا فى اللحم والدم، لذلك فإن الرب يسوع قد تشارك أيضاً معنا فيهما لكى يبيد بالموت على الصليب إبليس الذى كان له سلطان الموت، لقد إستعبد إبليس كل الجنس البشرى بخطية آدم وصار حكم الموت على كل البشرية، لكن بمجئ الرب يسوع قد أعتقنا من هذه العبودية، وكسر قيود الخطية التى كانت تكبل حياتنا، يا له من عمل عجيب قد صنعه لنا الرب بتشبهه بنا فى كل شئ، ولقد كان رئيس كهنة أميناً فدخل بدم نفسه إلى قدس الأقداس فكفر عن خطيانا وأوجد لنا فداء أبدياً .
3 ـ ولد من إمرأة: " ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس " (غلاطية 4: 4) . لقد وعد الله الإنسان بالخلاص من الخطية قائلاً أن نسل المرأة يسحق رأس الحية، وجاء الوقت المناسب الذى يحدده الله فى علمه السابق، وولد الرب يسوع من إمرأة كما قال الرب فى إشعياء ها العذراء تحبل وتلد إبناً، وهكذا جاء الوقت ليحقق الله وعده فيرسل إبنه مولوداً من إمرأة، " فقال لها الملاك لا تخافى يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله . وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع " (لوقا 1: 30-31) . لقد ولد الرب يسوع من العذراء مريم فكانت هناك ترنيمة جميلة من الملائكة يوم مولده قائلة المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة، لقد كان حقاً ميلاده عجيباً .
4 ـ أخذ صورة عبد: " لكنه اخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس " (فى 2: 7) عندما جاء الرب يسوع لم يأت فى قصور الملوك مع أنه كان يمكنه ذلك، لكنه ولد فى مكان فقير، خالق كل شئ ومالك الكون وما فيه لم يجد مكان يولد فيه فى وقت ولادته، كان ذلك طواعية وحباً وإختيار، ليصير فى شبه الناس ويعين ضعفاتهم، ليجرب فى كل شئ مثلهم ما عدا الخطية لكى يرفع عنهم خطاياهم، لقد أشار إليه يوحنا قائلا هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم. الإله العظيم ملك الملوك ورب الأرباب جاء إلى عالمنا هذا لكى يخدم الجميع، ياله من تنازل عجيب يأتى الخالق العظيم لكى يخدم لا ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين " لأن من هو أكبر. الذى يتكئ أم الذى يخدم. أليس الذى يتكئ. ولكنى أنا بينكم كالذى يخدم " (لوقا 22: 27).
5 ـ فى صورة جسد الخطية: " لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه فى ما كان ضعيفا بالجسد فالله إذ أرسل ابنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد " (رومية 8: 3)، لقد عجز الناموس عن خلاص الإنسان، فأرسل الله إبنه الوحيد فى شبه جسد الخطية ليدين الخطية، هذه الخطية التى توارثناها عن أبونا آدم، قد جاء الرب يسوع لكى يدين الخطية فى جسده، فعلى الصليب سدد كل الدين الذى كان علينا، بدون سفك دم لا تحصل مغفرة، لذلك سفك الرب يسوع دمه على الصليب لكى يغفر كل خطايانا .
" فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكى يقربنا إلى الله مماتا فى الجسد ولكن محيى فى الروح " (1بطرس 3: 18)، نعم يسوع البار الذى لم يعرف خطية جعل خطية لنصير نحن بر الله فيه، يالها من نعمة غنية تلك التى صيرتنا بموت المسيح أبرار، لهذا جاء الرب يسوع لكى يموت لأجل خطايانا فنحيا نحن فى جدة الحياة، يالها من حياة مجيدة تلك التى أعطانا إياها شخص الرب يسوع، الذى دفع الثمن على الصليب دمه الكريم لكى يشترينا.
6 ـ قدوس الله: " ولكن انتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل " (أع 3: 14) لقد صرخ الشعب اليهودى فى وقت صلب الرب يسوع وهم يطلبون بيلاطس البينطى أصلبه أصلبه دمه علينا وعلى أولادنا، أمر عجيب أن يذهب الناس إلى هذا الحد الذى فيه لا يعرفون ماذا يفعلون، الله القدوس البار يطالبون بصلبه ويطلبون أن يطلق لهم سراح سارق ولص وصانع فتنة؟ إننا نشكر الله كثيراً على عطيته العطية العظمى التى لا يعبر عنها عطية العطايا شخص ربنا يسوع المسيح، فهو قدوس الله الذى جاء من السماء لكى ينفذ خطة الله المرسومة لفداء البشرية، لذلك تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض فهو القدوس الذى تنحنى له كل ركبة ممن ويعترف به كل لسان.
" قائلا آه ما لنا ولك يا يسوع الناصرى. أتيت لتهلكنا. أنا أعرفك من أنت قدوس الله " (مر 1: 24) نرى هنا إعترافاً من الشيطان أن الرب يسوع هو قدوس الله الذى جاء لكى يسحق الشيطان الحية القديمة، ويقدم للبشرية خلاصاً ثميناً على الخطية والشيطان . 7 ـ على صورة الله: " الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس فى يمين العظمة في الأعالى " (عب 1: 3) لقد تكلم الله فى القديم مع الشعب بطريق عديدة ، فتارة نراه يتكلم معهم بالملائكة، وتارة أخرى نراه يتكلم عن طريق الأنبياء، أما فى الأيام الأخيرة تكلم إلينا عن طريق الإبن الحبيب الذى كان فى حضنه الذى أخبرنا بحب الآب، واظهر لنا صورة الله الجميلة التى لم يرها الإنسان لكننا رأيناه فى شخص الإبن الحبيب الذى جاء إلينا، فهو الإبن الحبيب الذى به سر قلب الله، هو وارث لكل شئ لأنه الإبن، رأى بطرس لمحة من مجده يوماً فقال له جيد يا رب أن نكون هاهنا، يا له من منظر مهيب ومجيد أن نرى يسوع فى مجده فهو لا يساويه بشر لأنه إبن الله الوحيد الذى يجب أن نسمع صوته وحده وأن نخضع له وحده، ما أمجده وما أعظمه فى كل أعماله التى صنعها لبنى البشر، ونجده بعد أن صنع هذا التطهير العظيم لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى، لقد أخذ المكان المناسب له الذى لا يدانيه بشر ولا ينافسه عليه أحد.
" الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبّر " (يو 1: 18) وهل يستطيع أن يرى أحد الله ويعيش؟ لكن شكراً لله الذى أراد أن يكشف لنا عن عمق محبته، وكذلك عن هذا المجد العظيم فأرسل لنا إبنه الحبيب لكى يرينا ويظهر لنا لمحة من هذا المجد العظيم. أيها الأخ الحبيب إن الرب يسوع الذى جاء من السماء لأجلك، وأظهر لك عمق محبته .. إبن الله القدوس، يريد أن يتقابل معك ليخلصك من كل خطاياك، فهل تفتح له قلبك ليدخل إليه ويخلصك من كل خطية؟ كل عام وأنتم بخير وفرح وسلام ...
الأسقف / سمير شحاته رزق |
|||
|
cogopeg@cogopeg.com |
|
||
|
|
|||