Home
محبة الله جاءت إلينا

فَشُكْرًا ِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا (2كو 9: 15)

ونحن نودع عاماً بكل ما فيه من أحداث مرت بنا، كل واحد منا كانت له أموره وحياته الخاصة التى تخللت هذا العام، ربما لا يتفق البعض مع البعض الآخر فى مشاعره بالنسبة للظروف التى مر بها كل منا على حدة .

بعضنا شعر ببهجة وسرور بالنسبة لتحقيق آماله وأفكاره، والبعض الآخر شعر بالحزن والأسى والفراق لما مر فيه من تجارب صعبة، ربما كانت مرض أو حزن على شخص عزيز قد فرق بينهم الموت، ولم يعد هذا الشخص بجانبه كما كان .

وكل هذه الأمور لا تمنعنا من أن ننظر إلى العلاء فنجد الرب وهو يمد يد المعونة لنا، فنعرف مدى حبه لنا، وأنه لا يصنع شيئاً بمصادفة أو لظرف ما، ولكن كل شئ بحسب قصده ومشيئته فى حياتنا، مرة ليمتحن إيماننا وأخرى لكى يدخلنا فى اختبار عميق لكى يظهر صدق إيماننا وتمسكنا به لكى نكون شهادة للآخرين عن محبتنا العميقة للرب مهما كانت الظروف التى نمر بها .

وعندما نجلس فى محضر الرب وندخل إلى مقادس العلى نجد أنفسنا مديونين للرب بالكثير والكثير، ورغم كل الظروف صعبة التى مررنا بها نجد أن الرب قد أعطانا منفذاً فى كل تجربة قد مررنا بها خلال هذا العام، ونعرف يقيناً أنه لا يدعنا أن نجرب أكثر مما نحتمل، ونتأكد من صدق وعده لنا الذى يقول "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا" (1كو10: 13) .

كما أن الرب قد أعطى الكثيرين عطايا بلا حدود، عطايا لم يكن الشخص أن يتوقعها، لذلك علينا أن نقدم شكرنا العميق للرب على كل عطاياه لنا.

وفوق الكل أعطانا إبنه الحبيب يسوع، الله قد أعطانا عطية العطايا .. الرب يسوع المسيح .. الذى لا يمكن مهما كان الوصف يستطيع اللسان أن يعبر عن عظم هذه العطية، فهى العطية المكتوب عنها "فَشُكْرًا ِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا" (2كو 9: 15) .

يسوع المسيح الذى به أُظهرت محبة الله وجاءت لنا لكى يعرف الجميع عمق هذه المحبة التى أحب الله بها العالم، فلقد كان مجئ الرب يسوع إلى عالمنا هذا هو بمثابة إعلان لمحبة الله لكل العالم، لذلك يقول الرسول يوحنا "بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ" (1يوحنا 4: 9) .

 

لذلك رأيت أن نتشارك هنا فى قوة وجمال إسم يسوع المسيح الذى هو عطية الله لنا مع بداية العام الجديد وعيد الميلاد المجيد، لكى نستمر فى التمتع بعطية الله لنا طوال هذا العام الجديد ، وذلك لأن هذه العطية تعنى لنا أموراً عظيمة ، فهو:

1. المخلص:

لوقا 2: 11 "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ" . بهذه الكلمات بشر الملاك هؤلاء الرعاة البسطاء بميلاد المخلص، لقد كان ينتظر الكثيرين فى هذا الجزء من العالم مخلصاً لكى يخلصهم من ظلم هؤلاء الرومان الذين إستعبدوهم وسيطروا على كل حياتهم. لكن عندما ظهرت جوقة من الملائكة ترنم هذه الترنيمة السمائية "وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِى، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ». وَلَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ الرجال الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِى أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ».

نعم إنه أمر يفوق هذه التطلعات والأفكار، إنه إعلان من السماء يريد الرب أن يُعلِم به هؤلاء  الرعاة البسطاء، يريد أن يقول لهم بأن هذا المخلص قد جاء من السماء لمهمة أعظم مما ينتظرون، إنها تتعلق بأمر خلاصهم سلطة الشيطان وقوة الخطية التى تسيطر على حياتهم ويعطيهم حياة جديدة .

هذا ما قاله الملاك ليوسف رجل مريم الذى كان يفكر أن يتخلى عن مريم ويتركها سراً "وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ» (متى1: 20، 21) .

2. المسيا:

يو 1: 41 هذَا وَجَدَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ:الْمَسِيحُ. لقد جاء يسوع المسيح بالخلاص لكل العالم، فلكل من يقبله كمخلص شخصى لحياته يتمتع بهذا الخلاص العظيم، وعنما يخلص الشخص لا يريد أن يتمتع بهذا الخلاص بمفرده فكان لزاماً على إندراوس أن يذهب مسرعاً لأخوه سمعان فيبشره بهذا المخلص العظيم، ويقول له قد وجدنا مسيا.

نعم هذا هو أول شئ يفعله كل من تقابل مع الرب يسوع كمخلص شخصى عليه أن يذهب أولاً لأسرته وبيته ليبشرهم بهذا المخلص، ثم عليه أن ينتقل لكل شخص ليوصل له هذه البشارة المفرحة، لأنه بالناس المسرة، بكلمات بسيطة علينا أن نذهب لكل إنسان لنعرفه طريق الخلاص، لأن هذه هى رسالتنا فى هذا العالم .

هذا ما فعله بطرس عندما إمتلأ بالروح القدس فى يوم الخمسين، وقف وأعلن هذا الإعلان السماوى قائلاً «وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ» (أع 4: 12) . وهذا ما يجب أن نعلنه لكل من نتقابل معه.

3. خبز الحياة:

يوحنا 6: 35 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا. دائماً الخبز هو المطلب الأول لكل إنسان، فعن طريقه يستطيع الإنسان العادى أن يستمر فى الحياة إلى حين ولكنه يموت، حتى عندما أكل بنو إسرائيل المن فى البرية (رغم أنه خبز من السماء) لكنهم ماتوا، لذلك أراد الرب يسوع أن يعلن لكل إنسان أنه هو خبز الحياة، وهذا يختلف إختلافاً كلياً عن الخبز الذى أكله بنو إسرائيل فى البرية، فما بالك من الخبز الذى يأكله كل إنسان!!

الرب يسوع وحده هو الخبز الذى يعطى حياة أبدية، لذلك قال الرب يسوع فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ، لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ» (يوحنا 6: 32، 33) .

هذا هو الخبز الحقيقى من السماء الذى يعطى كل من يأكل منه حياة أبدية، فالرب يسوع يعلن أنه هو الخبز النازل من السماء الواهب حياة للعالم ... نعم هو الذى يهب ... أى يعطى الحياة الأبدية . ومن غيره
فهو الله الظاهر فى الجسد الذى له وحده أن يعطى حياة أبدية لكل من يُقبل إليه .

4. عمانوئيل:

متى 1: 23 «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.

 

هذا ما جاء فى نبوة إشعياء النبى 7: 14 إذ تم توضيح ما سيكون، فتنبأ إشعياء بميلاد الرب يسوع المسيح من عذراء، كما أنه تنبأ أيضاً بماذا سيكون إسمه ... إذ قال .. وتدعو إسمه عمانوئيل .. يا له من أمر عجيب!! وأضاف متى قائلاً "عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا" .

 

مع العلم بأن الرب يسوع لا يوجد أى دليل يشير إلى أنه دُعى عمانوئيل أثناء وجوده على الأرض، فلقد كان دائما يُدعى يسوع، ومع ذلك فإن معنى إسم يسوع فى (متى 1: 21) يُفهم ضمناً حضور الله معنا .

 

وهنا لا يسعنا أن نقول غير ما جاء فى كلمة الله الحية التى جاء فى (رو8: 31) "فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ . هذه الكلمات الرائعة التى يسوقها لنا الروح القدس ... فماذا نقول لهذا؟ أياً كان من هو هذا ... إن الله قد وضع برنامج لحياتنا معه، وهذا البرنامج بحسب خطة الله لنا، فماذا تفعل أى قوة مهما كانت، إنها مهما كانت لها من قوة فهى أضعف جداً من الله!! لذلك فهو لا يستطيع أن يغير هذا البرنامج الذى وضعه الله لحياة كل واحد من شعبه .. بل من أولاده .. ياله من أمر مجيد!!

5. رئيس السلام:

إشعياء 9: 6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى إبْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ.

فى (ص7) عندما قال إشعياء لآحاز لا تخف فإن هذا الذى تخشاه لن يكون. أعطاه الضمان فقال «يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعوا إسمه عمانوئيل» (ع14)، هذا هو المخلص الذى ليس بأحد غيره الخلاص. وهنا فى (ص9) عندما يتكلم النبى عن كسر نير ثقل الأعداء يقول لهم أن الأعداء سيكسّرهم الرب سواء أكانوا الأشورى فى ذلك الوقت أو الأشورى فى المستقبل. سيكسرهم على يدى هذا المولود «لأنه يولد لنا ولد ونُعطى ابناً». نجد هنا أمران مهمان - الأول: «يولد لنا ولد». المولود من العذراء هو مخلص العالم كما قال الملاك للرعاة «إنه وُلد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب» (لو2: 11). والثانى: «ونعطى إبناً». هذا الإبن هو إبن الله المُرسل من الآب عطية الله لنا.

ونجد هذين الأمرين معاً فى غلاطية4:4 «ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله إبنه مولوداً من امرأة...» وهنا نجد لاهوته أولاً «ابن الله الذى أرسله» ثم ناسوته «مولوداً من امرأة..» هذه لمحة من شخصه العجيب عطية الله لنا، العطية التى لا يُعبر عنها التى تفرّح قلوبنا وتبهج نفوسنا.

وهنا يقول النبى عنه «رئيس السلام» (إش9: 6). «لكى يكون هو متقدماً فى كل شئ» (كو1: 18). وعندما يملك سيحل السلام على كل الأرض ويكون هو رئيس السلام. ويقول عنه الرسول يوحنا «ونحن نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن فى الحق فى ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق (الله الحقيقى) والحياة الأبدية» (1يو5: 20). يأتى الوحى هنا ببعض صفات شخصه لكى يصل إلى صفته كمن سيبيد الأعداء ويملك ملك البر والسلام.

هذا السلام الذى كان يحتاج إليه تلاميذه، والذين كانوا مختبئين من الخوف خلف الأبواب المغلقة، لكن الرب يسوع رئيس السلام جاء إليهم فى ذلك الوقت لكى يطمئن قلوبهم المرتجفة من شدة الخوف، وتقول كلمة الله فى (يو 20: 19) "وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» . إنه يستطيع أن يأتى إليك فى هذه الأيام .. إن كنت خائف من المستقبل الغير واضح المعالم، فهو يأتى إليك خلف أبوابك المغلقة ويقول لك "سلام لك" إنه وحده الذى يستطيع أن يعطيك السلام عندها يمكنك أن تتمتع بهذا الوعد المبارك "وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِى يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبى4: 7) .

6. نور العالم:

يوحنا 8: 12 ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِى فَلاَ يَمْشِى فِى الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ».

صمت الوحى قبل مجئ الرب يسوع إبن الله الوحيد، لم يرسل الرب نبياً بعد ملاخى لمدة أربعمائة عام، لذلك لم يسمع الشعب القديم أى كلمة من الرب فى تلك الفترة من الزمان، لكن فى الزمان المحدد لمجئ الرب يسوع تكلم الله إلى شعبه، "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ (عب 1: 1، 2)، وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ (غل4: 5) .

لقد أظلم فكرهم، صارت كل طرقهم ظلام، عثروا فى الطريق، لأنه لم تكن لهم كلمة من الله وصوت من نبى أو من ملك ليرشدهم أو يقودهم، صارت أعمالهم كلها شريرة لأنهم أحبوا الظلمة أكثر من النور. وفى ذلك الوقت .. الوقت المحدد من قبل الله .. جاء الرب يسوع إبن الله الوحيد لأنه هو وحده النور الحقيقى "فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ (يو1: 4، 5) .

جاء يوحنا المعمدان لكى يشهد للنور، لم يكن هو النور لكنه جاء ليشهد للنور، "كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ (يو1: 9) . ينير كل إنسان .. فالإنسان هو الذى يحتاج إلى الإستنارة!! إن ظلام الفكر، وظلام القلب هو الظلام عينه، لذلك جاء الرب يسوع لينير كل إنسان . قال الرب يسوع للجمع الكبير الذى كان يتبعه «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِى فَلاَ يَمْشِى فِى الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». فالعالم بكل ما فيه يتخبط فى ظلمات الخطية والجهل، لذلك يحتاج إلى النور الحقيقى .. بعيداً عنه لا خلاص من سواد الخطية.

إنه هو النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان، ليته يولد فى حياتك فتتمتع بحياة جديدة سعيدة، ويكون العام الجديد هو عام البركة والسلام ...                                          آمين،،،

                           كل عام وأنتم بخير وفرح وسلام ...

                                                                      الأسقف / سمير شحاته رزق
                                                                             رئيس المجمع العام لكنائس النعمة الرسولية

 

cogopeg@cogopeg.com